|
| |
|
رسالة السيد وزير الخارجية الى موظفي ومنتسبي وزارة الخارجية بمناسبة
مرور عام على العمل الارهابي الغادر الذي استهدف مقر وزارة الخارجية في
الساعة العاشرة وثمان واربعين دقيقة من يوم الاربعاء المصادف 19/8/2009 تعرضت وزارة الخارجية الى هجوم ارهابي غادر جبان راح ضحيته ثلاثة
واربعون شهيدا من كادر الوزارة من الدبلوماسيين والاداريين والفنيين والحمايات وما
يقارب خمسمائة جريح . ان حجم العمل الارهابي وما خلفه من ضحايا في الارواح ومن
تدمير للمتلكات ، يسفر عن الهدف المبتغى منه ، وهو استهداف لقلب الحكومة وشل ذراع
الدولة العراقية ومنعها من تنفيذ سياستها الخارجية وتعطيل النهج الذي اعتمدته في
الانفتاح على محيط العراق العربي ودول الجوار ، والتخلص من اعباء قرارات الفصل
السابع الموروثة عن النظام السابق ، وانهاء عزلة العراق الدولية والاقليمية من اجل
العودة بالعراق الى الاسرة الدولية كعضو فعّال ومسؤول فيها . وكان على الوزارة
مجابهة هذا التحدي بعزيمة لاتعرف الكلل والتردد ، وان تستثمر وتحفز ماتمتلكه من
طاقات فنية وهندسية مدعومة بجهد دبلوماسي واداري لم يألفه عمل الوزارة من قبل ، وان
ترتفع بمعنويات منتسبيها الى مستوى المجابهة ، و الى القدر الذي نستطيع من خلاله
افشال الاهداف التي كانت مبتغاة من هذا العمل الارهابي الجبان . وكان القرار الحاسم
اننا سننطلق من هذا الركام الهائل الذي خلّفه الارهاب لكي نعيد الوزارة الى افضل
مما كانت عليه على المستوى المادي والمعنوي . وبدأت حملة التحدي في الساعات الاولى
من فجر الخميس المصادف 20/8/2009 ، لغاية يوم 19/5/2010 ، أولا برعاية الانسان من
الشهداء والجرحى والمتضررين ومساعدتهم ومعالجتهم ، وثانيا ، ببناء الوزارة واعادة
اعمارها ، وبكادر الوزارة نفسها من دون الاستعانة باي جهد هندسي من خارجها ، ليس
لأننا لم نكن بحاجة الى هذه المساعدة ، بل كنا أحوج ما نكون اليها ، الاّ اننا
آثرنا ان الاعتماد على النفس والطاقات الذاتية وتأكيد قدرتنا على الانجاز . و بمزيد
من العمل الاضافي و التفاني والايثار والاصرار والارادة على مجابهة التحدي
بامكانيات الوزارة نفسها ، تمكنا من توفير كافة المتطلبات ، وتم انجاز المهمة في
فترة قياسية ، ليمثل يوم 19/5/2010 يوم الانتصار على الارهاب وافشال مخططاته ، يوم
اكدنا فيه ان الارادة تنتصر اذا صاحبتها العزيمة والاصرار . وعلى الرغم من الخراب
والدمار الذي لحق بالوزارة واستشهاد عدد غير قليل من منتسبيها ، وما خلّفه ذلك من
اثار نفسية على جميع موظفي الوزارة لفقدهم زملاء لهم كانو قبل ساعات يشاطرونهم
العمل ويتشاورون سوية في تبادل الافكار والاراء ، واضطرام العواطف والمشاعر عند
رؤية دماء اعزاء لهم أختلطت مع بعضها تطرز جدران وارضية الوزارة بطوابقها العشرة
لترسم عنوانا للوطنية الاصيلة ، كل ذلك لم يوقف عمل الوزارة ولا دقيقة واحدة، ولم
يعطل جهدها الدبلوماسي وممارسة دورها في تنفيذ سياسة العراق الخارجية ، والسير في
جميع السبل التي تؤدي الى تخلص العراق من أعباء القرارات الدولية ، ولم يتعطل دورنا
في العمل العربي والاقليمي ، بل ازداد عمقا واتساعا . وكان قرار العرب بعقد القمة
العربية المقبلة في بغداد في شهر آذار القادم تتويجا لعمل دؤوب واعترافا بدور
العراق بالعمل العربي المشترك وبقدرة الدبلوماسية العراقية على التحرك في مختلف
الظروف ، متجاوزة العقبات التي تعترض طريقها . بل ان روح التحدي تجسدت في مزيد من
العمل لتطوير علاقات العراق الخارجية ، وكان تعيين السفراء العراقيين في مختلف دول
العالم في اسيا وافريقيا وامريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية تحد للارهاب ونقلة
نوعيه في اسلوب المواجهة ، ومثّل الرد الايجابي والسريع من الدول لقبول سفرائنا
اعترافا منها بالجهود التي تبذلها الوزارة في استعادة العراق لمكانته الطبيعية ،
وترحيبا منها لهذه العودة . اننا اذ نستعيد ذلك الحدث الدامي بعد مرور عام عليه ،
ورغم الحزن الذي ينتابنا ونحن نستذكر من فقدناهم في هذا اليوم الذي سيظل محفورا في
ذاكرة الوزارة وذاكرة كل منتسب فيها ، فاننا لكي نعاهدهم ونعاهد انفسنا على اننا
سنسلك الدرب الذي سلكوه ولكن بعزيمة اكبر وتفان اكثر في تنفيذ الواجبات والمهام
الموكلة بكل منا ، وسنكون اوفياء مع من استشهدوا وهم يؤدون واجباتهم بوطنية وهمّة
عالية من اجل الدفاع عن العراق ومصالحه العليا ، وسنستمر في النهج الذي عاهدنا
انفسنا وشعبنا على السير فيه في ان تكون وزارتنا صرحا للوطنية يسمو فوق كل التحزبات
وفوق الدعوات العنصرية والمذهبية والطائفية ، ليكون الولاء للوطن ، والعمل من اجل
الوطن ، ولاشيء غير الوطن . تغمد الله شهداءنا برحمته الواسعة ، واسكنهم فسيح جناته
، والهمنا واهليهم وذويهم الصبر والسلوان ، انه هو السميع المجيب. ![]() http://www.mofa.gov.iq/arabic/news/display.aspx?newsid=9043 | |